علي العارفي الپشي
313
البداية في توضيح الكفاية
المنكر ، فكذلك ظاهر فان التبعية انما تكون في الأحكام الواقعية ، فان الشيء بعد ما كانت فيه مصلحة تامة ، فلا محالة ، يتبعها الحكم الواقعي . ولكن الحكم الفعلي قد يتخلف عن المصلحة التامة الكاملة كما في موارد قيام الامارات أو الأصول العملية على خلاف الأحكام الواقعية الموجب لسقوطها عن الفعلية ، والحال ان مصالح متعلقاتها محفوظة ، أو في بعض الأحكام في أول البعثة . فكم من واجب كانت فيه مصلحة تامة ، وكم من حرام فيه مفسدة تامة . والحال ان الحكم كان مجعولا في الواقع على طبق المصلحة وعلى طبق المفسدة ومع ذلك كان للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مانع عن انفاذه واظهاره . ومقام البحث من هذا القبيل . فقد يكون الشيء فيه صلاح كامل ويتبعه الحكم الواقعي ، ولكن يمنع وجود المانع الآمر عن انشاء الطلب المطلق الفعلي ، فحينئذ ينشئ الطلب المشروط الثابت على تقدير شرط متوقع الحصول المقارن لزوال المانع ، خوفا من أن لا يتمكن من الجعل والايجاب المطلق عند زوال المانع فينشئ الطلب من الآن مشروطا بشرط ومقيدا بقيد حتى يصير الحكم فعليا عند حصول الشرط بنفسه بلا حاجة إلى خطاب جديد آخر . بل بعضها الآخر إلى يوم قيام القائم عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، تتوقف فعليته على حضور شمس الهداية ونور الأنوار ، فلا ملازمة بين إنشاء الاحكام وبين فعليتها ، بحيث إذا أنشئت صارت فعلية ، كما يظهر هذا المطلب من الاخبار المروية عن الأئمة عليهم السّلام . قوله : فان قلت فما فائدة الانشاء إذ لم يكن المنشأ به . . . الخ فاعترض على المصنف القائل برجوع القيد إلى الهيئة في الخطاب التعليقي بانا لو سلّمنا هذا المبنى والطلب التقديري للزم تفكيك الانشاء عن المنشإ ، فالانشاء فعليّ والمنشأ ، وهو وجوب الاكرام استقباليّ حاصل بعد المجيء ، وهذا غير معقول كما مرّ . فأجاب المصنف عنه بقوله : ان الانشاء حيث تعلق بالطلب التقديري وهو طلب إكرام زيد على نحو الوجوب على تقدير مجيئه . فلا محالة انه لا يحصل